النويري

223

نهاية الأرب في فنون الأدب

حصيدا ، وطائر الشرّ واقعا ، وباب الفتنة مغلقا ، فلا قال ولا قيل ، ولا لوم ولا تعنيف « 1 » ، واللَّه على ما نقول شهيد ، وبما نحن عليه بصير . قال أبو عبيدة : فلما تأهّبت للنهوض قال عمر رضى اللَّه عنه : كن لدى الباب هنيهة فلى معك دور من القول ، فوقفت وما أدرى ما كان بعدى إلَّا أنه لحقني بوجه يبدي تهلَّلا ، وقال لي : قل لعلىّ : الرّقاد محلمه ، والهوى مقحمه ؛ * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * ، وحقّ مشاع أو مقسوم ، ونبأ ظاهر أو مكتوم ؛ وإنّ أكيس الكيسى من منح الشارد تألَّفا ، وقارب البعيد تلطَّفا ؛ ووزن كلّ شئ بميزانه ، ولم يخلط خبره بعيانه ؛ ولم يجعل فتره مكان شبره دينا كان أو دنيا ، ضلالا كان أو هدى ، ولا خير في علم مستعمل في جهل ، ولا خير في معرفة مشوبة بنكر ، ولسنا كجلدة رفغ « 2 » البعير بين العجان « 3 » والذّنب ، وكلّ صال فبناره ، وكلّ سيل فإلى قراره ؛ وما كان سكوت هذه العصابة إلى هذه الغاية لعىّ « 4 » وشىّ ، ولا كلامها اليوم لفرق أو رفق ، وقد جدع اللَّه بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنف كلّ ذي كبر ، وقصم ظهر كلّ جبّار ، وقطع لسان كلّ كذوب « فما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال » ما هذه الخنزوانة « 5 » [ التي « 6 » ] في فراش « 7 »

--> « 1 » في الأصل : « تتبع » وفى صبح الأعشى : « تبيع » وهو تحريف في كليهما ؛ وما أثبتناه عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 594 طبع مطبعة الحلبي . « 2 » الرفغ بفتح الراء وضمها ، أصول الفخذين من باطن ؛ وكأن وجه التشبيه في ذلك الخسة وضعة المنزلة . « 3 » في الأصل : « الرأس » وما أثبتناه عن صبح الأعشى ج 1 ص 242 إذ به يستقيم المعنى . « 4 » الشىّ بكسر الشين : اتباع للعىّ . وفى الأصل : « ومى » بالميم ، وهو تحريف . « 5 » الخنزوانة : الكبر . « 6 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها عن صبح الأعشى . « 7 » فراش الرأس : عظام دقاق تلى القحف .